المامقاني

177

غاية الآمال ( ط . ق )

بقرينة ذكره في كتاب الايمان ودلالة قوله ومن ثم حمل الإقرار به عليه وعلى هذا فلا يتوجّه الإشكال أصلا ولا يبقى حاصل إلى حلَّه بما عرفت رأسا وقوله ( قدس سره ) فان للكلام محلا أخر ينبئ عن أن في نظره مطلبا أخر مستقلا قد طوى ذكره لعدم كون المحمل أهلا له وما ذكرناه صالح لأن يكون هو المراد فتدبّر قوله نعم يظهر من غير واحد منهم كون بعض العقود كبيع لبن الشاة مدّة وغير ذلك كون التمليك المطلق أعمّ من البيع وجدت هذه العبارة بخط ( المصنف ) ( رحمه الله ) على هذا الوجه ولا يخفى ما فيها من نبر النّظم وان كان المقصود واضحا ومن المعلوم ان مثل هذا مبنى على وقوع السّهو من قلمه الشريف والا فهو ( قدس سره ) قد كان إمام عصره في نيل المعاني وأداء العبارات والتفطن للدقائق والإشارات قوله وحقق ذلك في شرحه على عدد تعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه قد ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) عبارته بعينها في ذيل العبارات الَّتي يحكيها عن الأصحاب قوله لكن بعض المعاصرين هو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قوله ولا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك وقال في ( المبسوط ) في أخر الفصل الثاني من كتاب البيوع بعد الحكم بأنّه يعتبر في البيع الإيجاب والقبول وتقديم الأوّل على الثاني ما نصّه فإذا ثبت هذا فكل ما يجرى بين الناس انما هو استباحات وتراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا مثل ان يعطى للخباز درهما فيعطيه الخبر أو قطعة للبقلي فيناوله البقل وما أشبه ذلك ولو أن كل واحد منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع انتهى قوله مع أن ذكره في حيّز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا يعنى انه لو لم يذكر التّعليل كان ذكره في حيّز شروط العقد وتفريعه على اعتبار الإيجاب والقبول ما الَّا على أن المانع من كونها عقد انّما هو انتفاء الشّرط المذكور لا عدم قصد الملك من أصله والا كان أولى بأن يذكر ويفرع عليه عدم كون المعاطاة بيعا قوله ولا ينافي ذلك قوله وليس هذا من العقود الفاسدة ( إلخ ) يعنى انه لا ينافي ما ذكره من قصد الملك نفى كونه عقدا فاسد العدم الملازمة بين عدم كونه عقدا فاسدا وبين كون مقصود المتعاطيين هي الإباحة لأنّه قد يتحقق انتفاء العقد الفاسد في ضمن وجود العقد الصحيح وقد يتحقق في ضمن انتفائه أيضا وهو واضح قوله ( قدس سره ) وعن بيع الحصاة على التأويل الأخر والتّأويل الأوّل ما تقدم في كلامه قبل الكلام الذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث قال وللجهالة بالمبيع نهى النّبيّ عن بيع الحصاة على أحد التّأويلين وهو ان ينعقد البيع على ما يقع عليه الحصاة انتهى قوله ( رحمه الله ) منها ظهور أدلته الثلاثة في ذلك يعنى ظهور الأدلة الثلاثة المذكورة في كلامه وان كان الأخير دليلا على نهى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المنابذة والملامسة وعن بيع الحصاة ووجه الظَّهور اما في الدّليل الأوّل أعني الإجماع فلانّ التمسّك به مع كونه دليلا تعبّديّا ظاهر في انّه هو العلَّة التامّة للحكم لا غيره فينتفى الغير الَّذي هو عدم قصد التمليك بل نقول إنه لو كان هو العلة كان اللازم الاستناد إليه قبل الإجماع لانتفاء القابليّة ( حينئذ ) رأسا وامّا في الثاني فلان محصله التمسّك بعدم الدليل على كونها بيعا لأنه أفاد ان تحقّق العقد بالإيجاب والقبول معلوم لقيام الإجماع على تحققه بهما ولا دليل على تحققه بدونهما ولو كان المفروض هو صورة عدم قصد التّمليك كان الدّليل على عدم كونها بيعا موجودا ومع وجود الدّليل على العدم لا مجال للتمسّك بعدم الدّليل وترك التّعرض للدّليل على العدم نعم لا بأس بالتمسّك بعدم الدّليل مع وجود الدّليل إذا ذكر وتمسّك بعدم الدّليل على وجه الإغماض عنه كما فعله بالنّسبة إلى الإجماع وفعله غيره بالنّسبة إلى الأصل مع وجود الدّليل وامّا في الثالث فلان محصله هو ان انتفاء الإيجاب والقبول صار سببا لنهى الشّارع عن البيوع المذكورة وجعل هذا هو السّبب في النّهي يدل على كونه علة تامّة في انتفاء العقد والبيع فان ( الشارع ) بنهيه أخرجها عن عنوان البيع مع أن المقصود فيها هو التّمليك وجعل المعاطاة في مرتبتها مع ما عرفت من قصد التّمليك فيها والاستدلال فيها على عدم البيعيّة بما استدل فيها يدل على قصد التّمليك في المعاطاة ( أيضا ) وان كان استدلال سيّد ( رحمه الله ) بهذا الوجه على ما رامه لا ( يخلو ) عن نظر بل يمكن المناقشة في دلالة الاستدلال المذكور على ما رامه ( المصنف ) ( قدس سره ) فتأمّل قوله ( قدس سره ) ومنها احترازه عن المعاطاة والمعاملة بالاستدعاء بنحو واحد ومنها نفس تفريع خروجها عن عنوان البيع على انتفاء شرطه الَّذي هو الإيجاب والقبول والفرق بين هذا وما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو ان المناط فيه هو مقارنة الاحتراز عن المعاطاة بالاحتراز عن الاستدعاء والمناط فيما ذكرناه هو تفريع الاحتراز عنه على اعتبار الإيجاب والقبول وهذا هو ما أشار إليه في ذيل كلام ابن إدريس ( قدس سره ) بقوله مع أن ذكره في حيز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا قوله ( رحمه الله ) وقال المحقق ( قدس سره ) في ( الشرائع ) ولا يكفى التقابض من غير لفظ وان حصل من الأمارات ما دلّ على إرادة البيع انتهى قال بعض من تأخر ان هذا الكلام محتمل لوجوه أحدها انه لا يكفي في حصول العقد التقابض نظرا إلى أن المحقق ( قدس سره ) قال قبل هذا الكلام العقد هو اللفظ الدّال على نقل الملك من مالك إلى أخر بعوض معلوم وعطف عليه الكلام المذكور وعلى هذا لا يدلّ على نفى كونها بيعا بل يكون ساكنا عنه كما يكون ساكتا عن إثباته ثانيها انّه لا يكفي في حصول البيع التقابض وعلى هذا يعطى نفى كونها بيعا لكنه لا ينفى حصول الملك بها إذ لا ملازمه بين انتفاء البيع وانتفاء الملك ومنشأ هذا الوجه هو انّ نقل الملك مفيد الجميع ما ذكره عبارة عن البيع فيكون المراد عدم كفاية التقابض في النقل المقيّد الَّذي هو البيع ثالثها انه لا يكفي في حصول البيع التقابض فعلى هذا لا تفيد المعاطاة إلَّا الإباحة ومنشأ هذا الوجه إرجاع عدم الكفاية إلى مطلق النقل مجرّدا عن القيود رابعها انه لا يكفي في لزوم البيع التقابض فعلى هذا يكون المعاطاة بيعا ومفيدة للملك الا انها غير لازمة ومنشأ هذا الوجه ان اللَّزوم من أوصاف البيع فيكون عدم الكفاية راجعا إلى ذلك الوصف بمعنى ان التقابض لا يكفي في اقتران صفة البيع به أقول الوجه الأخير في غاية الوهن إذ ليس في العبارة إشارة ولا إشعار بإفادته ويتلوه في الوهن ما قبله لانّ المذكور في العبارة انّما هو نقل المقيّد بالقيود المذكورة فجعل متعلق عدم الكفاية هو مطلق النّقل ممّا يأبى عنه اللَّفظ كما لا يخفى على من له خبرة بأساليب الكلام فبقي الأولان ولا يخفى أن أظهرهما الثّاني لأن تعريف المبتدأ والخبر أعني العقد واللَّفظ مع توسيط ضمير الفصل بينهما صريح في الحصر الَّذي هو عبارة عن قضيتين إحديهما